يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

409

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

أحدهما : أن تجعل " أنكم " الأولى المفعول الثاني من " يعدكم " واسم " أن " الكاف والميم وخبرها : " مخرجون " " وإذا متم " : ظرف لقوله : مُخْرَجُونَ ، و " أنكم " الثانية معادة وهي الأولى ، لتقرب من الخبر لما تراخى ما بينها وبين الخبر ، كقوله عز وجل : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ، " فهم " الثانية إعادة للأولى وتوكيد لها وهو قول الجرمي في هذا ونحوه ويحتج له في ذلك ، بأنها تقع بعد الفاء مفتوحة كقوله عز وجل : أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [ يوسف : 37 ] أنما هو " فله " ، ثم كررها توكيدا . والوجه الثاني : أن تجعل " أنكم " الأولى المفعول الثاني " ليعدكم " و " أنكم مخرجون " في موضع اسم مبتدأ ، وخبره " إذا متم " وهو ظرف له . وتقديره : " أيعدكم أنكم إذا متم إخراجكم " ، وهو قول المبرد . وعلى هذين الوجهين قولهم : " زعم أنه إذا فعل أنه سيمضي " . وظاهر كلام سيبويه أنه جعل " أنكم " الثانية بدلا من " أنكم " الأولى في قوله : ( أيعدكم ) . وفي هذا الكلام خلل ؛ لأنه لا يجوز البدل من الاسم حتى يتم ، وقوله : ( أنكم إذا متم ) ليس باسم تام لأنه لم يأت " لأن " بخبر . وأنشد سيبويه لابن مقبل : * وعلمي بأسدام المياه فلم تزل * قلائص تخدي في طريق طلائح وأني إذا ملت ركابي مناخها * فإني على حظي من الأمر جامح " 1 " استشهد به على كسر " إن " بعد الفاء في قوله : " فإني " ولو فتحها على التكرير والتوكيد الأول لجاز . الأسدام : المياه القليلة المتغيرة بقلة الواردة عليها . ومعنى تخدي : تسير سيرا سريعا ، والطلائح : المعبية لطول السفر . والجامح : الماضي على وجهه لا يرده شيء عن مراده . هذا باب من أبواب أنّ تكون فيه أنّ مبنية على ما قبلها وذلك قولك : أحقّا أنك ذاهب ؟ . . . وأكبر ظنك أنك منطلق هذا يجوز فيه وجهان : الرفع والنصب ، فالرفع : على الابتداء ، وتقديره : أحق ذهابك ، وأكبر ظنك ذهابك .

--> ( 1 ) ديوانه 46 ، الكتاب وشرح الأعلم 4 / 467 ، الكامل 4 / 42 ، شرح النحاس ( 302 ، 303 ) ، شرح السيرافي 4 / 544 ، شرح ابن السيرافي 2 / 116 .